قبل نحو من اسبوع بسط هنا عضو الكنيست اوفير ايكونيس نظريته المتعلقة بمعركة على مبادىء الدعاية لدولة اسرائيل ("بغير اعتذار"، يديعوت احرونوت 3/3)، ويتصل الكلام ببدء محادثات التقارب بين اسرائيل والفلسطينيين على خلفية زيارة جو بايدن.
في حين يقترح ايكونيس الذي يمثل الحكومة تغيير مصطلحات الخطاب بأن نؤكد بدل "الاحتلال" و "المس بحقوق الفلسطينيين" حقنا في البلاد والعودة الى اراضي الوطن – مشكلة اسرائيل هي ان العالم، وماذا نفعل، غير مستعد لهضم هذه السلعة المستعملة. فعندما يرى العالم أمامه احتلالا يسميه كذلك. أي احتلالا. لم تتبن الجماعة الدولية قط الصهيونية على أنها عقيدة. فالعالم اعترف بنا على أننا دولة ذات حق في الوجود ونحن الذين صببنا مضمون الدولة.
كان مناحيم بيغن وكيلا على الاسلوب الذي يفخر به ايكونيس واعضاء الحكومة، وبرغم ذلك أعاد شبه جزيرة سيناء كلها الى مصر عوض اتفاق سلام، بل اعترف لاول مرة بـ "حقوق الفلسطينيين".
أتى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ايضا من ذلك البيت اليميني، ووقع هو ايضا في ولايته الاولى على اتفاق الخليل مع من كنا نراه "طاغية"، أي ياسر عرفات. بل ان نتنياهو في الولاية الحالية أعلن تأييده لفكرة دولتين للشعبين.
ان من يعلن بأنه يؤيد تقسيم البلاد لا ينكر حقنا التاريخي في البلاد لكنه يعترف بأن الاحتلال ظاهرة يجب انهاؤها وعلى ذلك يعتقد انه ينبغي انشاء دولة فلسطينية على جزء (في الاقل) من الاراضي.
كذلك لم ينشأ رئيس الحكومة السابق، ايهود اولمرت في بيتي السياسي الذي نشأت فيه. فأولمرت هو ربيب حركة "حيروت". وهو بيتاري في روحه اذا لم نشأ المبالغة. لكن منذ أصبح اولمرت رئيسا للحكومة بحث عن جميع الحلول "اليوسي بيلينية"، حتى وان سخر منها في الماضي، لانه تبين له انها تخدم مصلحة دولة اسرائيل الحقيقية.
ان محاولة تبيان صراعنا على البلاد باستعمال شفرات صهيونية هي محاولة ربما تستطيع اقناع سكان في "شفيه شمرون" و "بيتار العليا"، لكنها لا تملك اية قدرة على اقناع العالم الكبير ايضا.
اليوم خاصة، وهم يحاولون صبغنا بألوان سوداء والسلوك معنا وكأننا مصابون بالبرص، يجب علينا ان نرد بأقوال لها علاقة بالواقع وبدورنا التاريخي.
يجب على اسرائيل أن تريد السلام حقا لا ان تقول ذلك فقط. يجب على اسرائيل ان تقبل على نحو مبدئي المبادرة السعودية وان تحاول التوصل الى اتفاق مع أكبر عدد من الدول العربية. أشفق من أن ايكونيس ايضا سيؤيد بعد خمس سنين مواقف بيلين واليسار الصهيوني، لكنه آنذاك لن يقبلها احد في العالم ومن الفلسطينيين.
يجب ألا تخاف القيادة الحقيقية قول الحقيقة لجمهور الشعب لان دولة اسرائيل لن تظل يهودية وديمقراطية بغير اقامة دولتين من الفور.
يجب التقدم في التفاوض بجدية، لان من يحاول كسب الوقت يضيع امكان استغلال هذا الوقت لتعزيز اسرائيل. نعرف جميعا كراهة رئيس ايران لاسرائيل وللشعب اليهودي، لكننا اذا ايدنا "اجلس ولا تفعل" سنجد أنفسنا محاطين بأشباه احمدي نجاد من جميع الانحاء.
افضل دعاية هي السياسة الصحيحة. ومع عدم وجود سياسة كهذه لن تساعد اي طريقة دعاية جديدة.